الشوكاني
50
فتح القدير
لما فرغ سبحانه من ذكر ما ذكره من دلائل التوحيد رجع إلى ما كان فيه من الاستئذان فذكره هاهنا على وجه أخص فقال ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) والخطاب للمؤمنين وتدخل المؤمنات فيه تغليبا كما في غيره من الخطابات . قال العلماء : هذه الآية خاصة ببعض الأوقات . واختلفوا في المراد بقوله ( ليستأذنكم ) على أقوال : الأول أنها منسوخة ، قاله سعيد بن المسيب . وقال سعيد بن جبير : إن الأمر فيها للندب لا للوجوب . وقيل كان ذلك واجبا حيث كانوا لا أبواب لهم ، ولو عاد الحال لعاد الوجوب ، حكاه المهدوي عن ابن عباس . وقيل إن الأمر هاهنا للوجوب ، وإن الآية محكمة غير منسوخة ، وأن حكمها ثابت على الرجال والنساء ، قال القرطبي : وهو قول أكثر أهل العلم . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : إنها خاصة بالنساء . وقال ابن عمر : هي خاصة بالرجال دون النساء . والمراد بقوله " ملكت أيمانكم " العبيد والإماء ، والمراد بالذين لم يبلغوا الحلم الصبيان منكم : أي من الأحرار ، ومعنى ( ثلاث مرات ) ثلاثة أوقات في اليوم والليلة ، وعبر بالمرات عن الأوقات لأن أصل وجوب الاستئذان هو بسبب مقارنة تلك الأوقات لمرور المستأذنين بالمخاطبين لا نفس الأوقات ، وانتصاب ثلاث مرات على الظرفية الزمانية : أي ثلاثة أوقات ، ثم فسر تلك الأوقات بقوله ( من قبل صلاة الفجر ) الخ ، أو منصوب على المصدرية : أي ثلاث استئذانات ، ورجح هذا أبو حيان فقال : والظاهر من قوله ( ثلاث مرات ) ثلاث استئذانات ، لأنك إذا قلت ضربتك ثلاث مرات لا يفهمه منه إلا ثلاث ضربات . ويرد بأن الظاهر هنا متروك للقرينة المذكورة ، وهو التفسير بالثلاثة الأوقات . قرأ الحسن وأبو عمرو في رواية الحلم بسكون اللام وقرأ الباقون بضمها . قال الأخفش : الحلم من حلم الرجل بفتح اللام ، ومن الحلم حلم بضم اللام يحلم بكسر اللام ،